ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )

177

معاني القرآن وإعرابه

بين ذراعَيْ وَجبْهةِ الأَسَدِ وبقَوْلِه : ألا غلَالَةَ أَوْ بَدَاهَةَ قارِح نَهْدِ الجُرَارَة وليس هذا كذلك لأن معنى بين ذراعي وجبهة الأسَدِ . بين ذراعيه وَجَبْهَتِهِ فقد ذكِرَ أَحَدَ المضافَيْن إلَيْهِمَا ، وذلك لو كان للَّهِ الأمْرُ من قَبْلِ وَمِنْ بَعْدِ كَذا لجاز وكان المعنَى من قبل كذا ومن بعد كذا . وليس هذا القول - مما يُعرَّج عَلَيْهِ ولا قاله أحد من النحويين المتقدمين ( 1 ) . * * * وقوله عزَّ وجلَّ : ( مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ ) . . الغَلَبُ والطلَبُ مَصْدَران ، تقول : غَلَبْتُ غَلَباً ، وَطَلَبْتُ طَلَباً . ْوزعم بعض النحويين أَنه في الأصل مِنْ بَعْد غَلَبَتِهِم ، وذكر أن الإضافة لما وقعت حذفت هاء الغلبةِ ، وهذا خطأ . الغلبةُ والغَلَبُ مصدر غَلَبْتُ مثل الجَلَبُ والجَلبةُ . * * * وقوله : ( وَعْدَ اللَّهِ لَا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ ( 6 ) القراءة النصْبُ فيْ وَعْد ، ويَجُوز الرفْعُ ، ويجوز النصب ، ولا أعلم أَحداً قرأ بالرفع . فالنصب على أَنهُ مَصْدَرٌ مؤكِدٌ ، لِأن قوله ( وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سيغلبون ) . هو وعدْ من اللَّه للمؤمنين ، وقوله ( وَعْدَ اللَّه ) بمنزلة وعَدَ اللَّهُ